ابن عربي
74
مجموعه رسائل ابن عربي
صيحات عالية تنطلق حول علومه ومعارفه وكشوفاته القلبية والروحية ، وتلقاه العلماء ورجال الفقه بالجفاء والتحدي ، فعقدوا له حلقات المناظرة والجدل ، ونفخوا عليه بالحقد والموجدة فلم ينالوا من مكانته شيئا ، بل كانوا كما يقول اليافعي : حكمهم حكم ناموسة نفخت على جبل تريد إزالته . فلما أعجزهم علمه السامق الشامخ : سعي به السفهاء والعلماء الذين يقتاتون بالحقد ، ويتهجدون في محاريب الغل والحسد : إلى حاكم مصر ، ناسبين إليه الأفك والبهتان ، والأغراض السياسية الخبيثة ، والأهواء الدينية المارقة ، مطالبين بإعدامه وهدر مقامه . ولكن اللّه رعاه فأتاح له رجلا من رجال العلم والتقوى ، هو الشيخ أبو الحسن البجائي القاضي الفقيه العابد ، فشفع له لدى سيد مصر ، ثم جمع بينهما ، ففتن به الوالي وأجله والتمس منه البقاء ، وله من مناصب مصر ما شاء ، فأبى محي الدين ، شاكرا ومقدرا ثم استأذنه في الذهاب إلى الحج ، لأنه على عهد ، فأذن له » . عقيدته ( رضي اللّه عنه ) : قبل أن ندخل في معمعة الكلام عن عقيدته ، أستمع إليه يقول : « من لم يشرب مشربنا يحرم عليه قراءة كتبنا » . هذا النص مشهور عنه . وذلك لأنه لا يعرفها - ولأنه ليس من أهل هذا الفن - ولا يعرف ما تهدف إليه هذه الكتب ، وذلك لأنها مليئة بالاستعارات - والكنايات ، والتورية ، وما إلى ذلك - مما هو أصل من أصول لغة العرب : لا يعرف الشوق إلّا من يكابده * ولا الصبابة إلّا من يعانيها . ولكنا سنورد لك نصوصا صريحة في عقيدته التي يدين بها للّه ربّ العالمين مما قاله في كتبه ، ولتعرف صحة عقيدة الرجل فلا تخض كالذي خاضوا . . . ورحم اللّه امرء عرف قدر نفسه : * يقول ( رحمه اللّه ) :